حديث الذاكرة

لم تكن الديمقراطية في الحزب شعارات نرفعها ولكنها كانت قناعة وسلوكا نمارسه، خصوصا عند إختلاف وجهات النظر

وأذكر أننا في سنة،1979كنا بصدد الإعداد لمؤتمر الحزب وأنطلقت الإنتخابات لإختيار نواب الجهات.في ذلك المؤتمر المصيري كنت وقتها مسؤولا حزبيا على المستوى الجهوي في ولاية المنستير وقد أفرزت الإنتخابات فوزي بنيابة عن مدينة جمال في المؤتمر،ولكن السلطة الجهوية وعلى رأسها الوالي رأت غير ما أنتجته الإنتخابات وطلب الوالي وقتها أن أترك نيابتي لفائدة السيد كمال بورقيبة الذي كان على رأس مصنع الآجر بجمال وهو من عائلة الزعيم الحبيب بورقيبة ويدير مؤسسة إقتصادية هامة في الجهة إلا أنني تمسكت بموقفي وبحقي في حضور المؤتمر نائبا على مدينة جمال،ورغم الضغوطات فقد واصلت الإصرارعلى حضور المؤتمر وقلت في ما قلت لا علي الشايب ولا كمال بورقيبة قادرا على إيصال مياه البحر إلى جمال وأنه للحصر هذا أو ذاك فلن يغير في الأمر شيء ولكنها قناعات وأمور مبدئية لذلك لن أتخلى عن نيابتي.

هذه الحادثة وغيرها من الأحداث الشبيهة نؤكد أننا كنا ديمقراطيين في الحزب وكنا نحرص على أن نمارس حقنا في الإختلاف ولم نكن نخشى في ذلك بعض المسؤولين الذين يحاولون فرض إرادتهم،والحقيقة أن الزعيم بورقيبة كان لا يتهاون في نصرة الحق عندما يبلغه الأمر وما حدث معي ومع غيري في مواقف أخرى فقد كان الأمر يحتاج قدرا من الشجاعة والثبات على المبدئ وهذا ما تعلمناه ودأبنا عليه طيلة وجودنا في الحزب الذي حرر البلاد وبنى الدولة الوطنية.

السيد علي الشايب رئيس شعبة الحزب الإشتراكي الدستوري بجمال المدينة

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée.