حديث الذاكرة

لم تكن الديمقراطية في الحزب شعارات نرفعها ولكنها كانت قناعة وسلوكا نمارسه، خصوصا عند إختلاف وجهات النظر

وأذكر أننا في سنة،1979كنا بصدد الإعداد لمؤتمر الحزب وأنطلقت الإنتخابات لإختيار نواب الجهات.في ذلك المؤتمر المصيري كنت وقتها مسؤولا حزبيا على المستوى الجهوي في ولاية المنستير وقد أفرزت الإنتخابات فوزي بنيابة عن مدينة جمال في المؤتمر،ولكن السلطة الجهوية وعلى رأسها الوالي رأت غير ما أنتجته الإنتخابات وطلب الوالي وقتها أن أترك نيابتي لفائدة السيد كمال بورقيبة الذي كان على رأس مصنع الآجر بجمال وهو من عائلة الزعيم الحبيب بورقيبة ويدير مؤسسة إقتصادية هامة في الجهة إلا أنني تمسكت بموقفي وبحقي في حضور المؤتمر نائبا على مدينة جمال،ورغم الضغوطات فقد واصلت الإصرارعلى حضور المؤتمر وقلت في ما قلت لا علي الشايب ولا كمال بورقيبة قادرا على إيصال مياه البحر إلى جمال وأنه للحصر هذا أو ذاك فلن يغير في الأمر شيء ولكنها قناعات وأمور مبدئية لذلك لن أتخلى عن نيابتي.

هذه الحادثة وغيرها من الأحداث الشبيهة نؤكد أننا كنا ديمقراطيين في الحزب وكنا نحرص على أن نمارس حقنا في الإختلاف ولم نكن نخشى في ذلك بعض المسؤولين الذين يحاولون فرض إرادتهم،والحقيقة أن الزعيم بورقيبة كان لا يتهاون في نصرة الحق عندما يبلغه الأمر وما حدث معي ومع غيري في مواقف أخرى فقد كان الأمر يحتاج قدرا من الشجاعة والثبات على المبدئ وهذا ما تعلمناه ودأبنا عليه طيلة وجودنا في الحزب الذي حرر البلاد وبنى الدولة الوطنية.

السيد علي الشايب رئيس شعبة الحزب الإشتراكي الدستوري بجمال المدينة

رجل من رجال دولة الإستقلال

ليس من اليسير وليس من المألوف أن يحصل إجماع على رجل تحمل أكبر المسؤوليات السياسية في الدولة كما حصل حول السيد محمد الناصر،الرجل الذي خدم وطنه من مواقع عديدة،آخرها وأهمها رئاسة الجمهورية وهي المسؤولية التي توج بها مسيرة تجاوزت نصف القرن،تقلد خلالها كل المهام،واليا ووزيرا ورئيسا للمجلس النيابي ثم رئيسا للجمهورية.

والحقيقة أن هذا الرجل الذي كان أحد رجالات الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة،رغم إختلافه معه مرات عديدة وهو أيضا أحد بناة الدولة الوطنية بل هو صانع أحد أهم دعائمها وهي السياسة الإجتماعية حتى إن الصحافة الوطنية أطلقت عليه أب السياسة الإجتماعية التونسية وهو كذلك باعث سياسة الحوار والتفاوض بين الأطراف الإجتماعية التي جنبت البلاد الهزات والقفزات نحو المجهول في العديد من الأحيان.

كل هذه الإعتبارات وغيرها من التفاصيل وآخرها إصداره لكتاب ضمنه خلاصة تجربته السياسية،جعلت رجالا مثله يشاطرونه نفس القناعات الوطنية يصرون على تكريمه وإيلائه المكانة التي يستحقها في زمن سيمته البارزة النكران والجحود وفي مقدمة هؤلاء الرجال البررة الأستاذ علي الشايب باعث مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام،الذي إغتنم صدور كتاب الرجل الوطني الغيور محمد الناصر لكي ينظم له حفلا لتقديم كتابه لكنه في الحقيقة ليس تقديما للكتاب بل هو وقبل كل شئ إعترافا بالجميل لهذا الرجل لما قدمه لوطنه ولجهته جهة الساحل ولموطنه ومسقط رأسه مدينة الجم التي قبل محمد الناصر رئاسة بلديتها رغم مسؤولياته الوطنية الجسيمة والتي أهداها أحسن هدية لازال أريجها يعبق إلى اليوم وهي المهرجان الدولي للموسيقى السمفونية الذي يحول كل صائفة مسرح الجم الأثري إلى قبلة لعشاق الفن الراقي.

جانب آخر من أبعاد هذا التكريم الذي حضره رجال الفكر والإعلام من أصدقاء محمد الناصر الكثيرين وهو الجانب الوجداني الذي يربط الرجلين محمد الناصر رجل الدولة والأستاذ علي الشايب الرجل الوطني الغيور الذي نهل من نبع المدرسة البورقيبية وكرس كل حياته لخدمتها بعد أن إنخرط فيها منذ شبابه الأول وأخلص لها العمر كله وهو نفس ما ينطبق على السيد محمد الناصر،لذلك فإن رابطا وجدانيا أساسه الأول حب الوطن يربط الرجلين منذ سنوات.

إن مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام،بعد سنوات من التألق عبر تنظيم تظاهرات علمية وثقافية وإعلامية ملتصقة بالشأن الوطني ومشاغل الناس وخاصة فئة الشباب،ولأنها إكتسبت من الخبرة وكذلك من الشرعية ما يجعلها جديرة بتكريم رجل من قامة محمد الناصر الذي خير أن يقدم عصارة تجربته في كتاب وفي ذلك دلالة هامة وهي إيلاء الرجل القيمة الأبرز للكتاب كرمز للمعرفة والثقافة والإعلام،وهو كذلك رفع لشأن العلم والمعرفة عبر تقديم كتاب تقبله القارئون بكل لهفة ونفذت نسخ طبعته الأولى بكل سرعة وهو أمر علق عليه السيد علي الشايب بالقول »إن أحسن ما نقدمه لرجل خدم الوطن لسنوات طوال بكل صدق وإخلاص وأقتدار وهو إعلان شأن كتاب وضع فيه خلاصة تجربته السياسية والإنسانية ».

هذا اللقاء كانت له أبعادا أخرى عديدة تمثلت خصوصا في تلبية الناس لدعوة مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام وقد حضر من وقعت دعوتهم وكذلك عدد ممن لم تقع دعوتهم وبلغهم خبر هذا التكريم وهو أمر مثلج للصدر باعتبار الظرف السياسي الصعب، وكذلك باعتبار تراجع كل ما هو ورقي في إهتمام الناس فلا الجريدة باتت تغري ولا الكتاب حافظ على أهميته.ولكن رغم كل ذلك كان العدد جديرا بالاهتمام وكان إقبال الناس على كتاب السيد محمد الناصر »جمهوريتان،تونس واحدة »خير دافع للمؤسسة كي تواصل على نفس النهج وهو إعلان مكانة الثقافة والفكر والإبداع والسير على نفس النهج الوطني وهو خدمة البلاد والعباد عبر تكريم قيمة المعرفة والعمل ونكران الذات والإنخراط في الشأن الوطني العام دون حسابات سياسية ضيقة.كما كرمت مؤسسة علي الشايب العلماء والمفكرين وأصحاب التجارب الرائدة.كرمت يوم 20 نوفمبر 2021 أحد أبناء تونس وأحد أعمدة دولة الإستقلال الأستاذ محمد الناصر على أمل أن يتواصل نشاط المؤسسة بنفس القناعات والتوجه.

هذا عن الحدث في حد ذاته،أما عن الكتاب وهو جوهر الموضوع في هذا المقال فإنه يندرج ضمن المخطوطات السياسية التي تؤرخ لشخص تولى مسؤوليات قيادية في الدولة ومن خلاله يقع التأريخ لفترة معينة من تاريخ أمة أو شعب أو وطن وهو أمر عادة ما يقبل عليه السياسيين في نهاية مسيرتهم ولنا في تونس تجارب عديدة في هذا الشأن إزدادت كما وكيفا بعد 14 جاني 2011 وذلك بإتساع مساحة الحرية وسهولة النشر.ولكن ما قدمه الأستاذ محمد الناصر في كتابه هذا هو أمر مختلف عن غيره من التجارب وذلك لأسباب عديدة أولها ما عرف عن الرجل من صدق ودقة وصرامة في كامل أطوار حياته السياسية ثم أنه رجل تحمل مسؤوليات عديدة ومتنوعة على المستويين الوطني والدولي وهذا هو الأهم،فقد عايش محمد الناصر تحولات سياسية هامة سواءا زمن الفترة البورقيبية أو ما بعدها وقد أهلته هذه الصفات كلها لأن يعود إلى الحياة السياسية بعد 14جانفي2011 ولأن يكون في صدارة الأحداث ويتحمل أكبر المسؤوليات في الدولة في فترة صعبة ومتقلبة.

كل هذه المعطيات تجعل من كتاب محمد الناصر وثيقة تاريخية ذات أهمية قصوى ولا شك أن الدارسين والباحثين والمؤرخين سيعتمدونها مستقبلا في بحوثهم ودراساتهم ولا شك كذلك في أن مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام ستواصل رعايتها لكل ما هو جيد ومفيد للوطن والشباب بالدرجة الأولى.

*نص علي بن عمر

Sciences, culture, informations

SCI ( Sciences Cultures et Informations )

Les trois piliers fondamentaux du 《 Bourguibisme 》pourraient se résumer ainsi : révolution dans l’organisation pour doter le peuple d’un instrument de lutte efficace ; sens des étapes et des compromis positifs pour avancer vers le but; fermeté sur les principes ; courage d’aller contre le courant et de dire la vérité au peuple et de savoir rester seul au besoin.

سوسة في 20 نوفمبر 2021

تكريم الاستاذ محمد الناصر بمناسبة صدور كتابه

جمهوريتان، تونس واحدة

ليس من اليسير وليس من المألوف أن يحصل إجماع على رجل تحمل أكبر المسؤوليات السياسية في الدولة كما حصل حول السيد محمد الناصر،الرجل الذي خدم وطنه من مواقع عديدة،آخرها وأهمها رئاسة الجمهورية وهي المسؤولية التي توج بها مسيرة تجاوزت نصف القرن،تقلد خلالها كل المهام،واليا ووزيرا ورئيسا للمجلس النيابي ثم رئيسا للجمهورية.

والحقيقة أن هذا الرجل الذي كان أحد رجالات الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة،رغم إختلافه معه مرات عديدة وهو أيضا أحد بناة الدولة الوطنية بل هو صانع أحد أهم دعائمها وهي السياسة الإجتماعية حتى إن الصحافة الوطنية أطلقت عليه أب السياسة الإجتماعية التونسية وهو كذلك باعث سياسة الحوار والتفاوض بين الأطراف الإجتماعية التي جنبت البلاد الهزات والقفزات نحو المجهول في العديد من الأحيان.

كل هذه الإعتبارات وغيرها من التفاصيل وآخرها إصداره لكتاب ضمنه خلاصة تجربته السياسية،جعلت رجالا مثله يشاطرونه نفس القناعات الوطنية يصرون على تكريمه وإيلائه المكانة التي يستحقها في زمن سيمته البارزة النكران والجحود وفي مقدمة هؤلاء الرجال البررة الأستاذ علي الشايب باعث مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام،الذي إغتنم صدور كتاب الرجل الوطني الغيور محمد الناصر لكي ينظم له حفلا لتقديم كتابه لكنه في الحقيقة ليس تقديما للكتاب بل هو وقبل كل شئ إعترافا بالجميل لهذا الرجل لما قدمه لوطنه ولجهته جهة الساحل ولموطنه ومسقط رأسه مدينة الجم التي قبل محمد الناصر رئاسة بلديتها رغم مسؤولياته الوطنية الجسيمة والتي أهداها أحسن هدية لازال أريجها يعبق إلى اليوم وهي المهرجان الدولي للموسيقى السمفونية الذي يحول كل صائفة مسرح الجم الأثري إلى قبلة لعشاق الفن الراقي.

جانب آخر من أبعاد هذا التكريم الذي حضره رجال الفكر والإعلام من أصدقاء محمد الناصر الكثيرين وهو الجانب الوجداني الذي يربط الرجلين محمد الناصر رجل الدولة والأستاذ علي الشايب الرجل الوطني الغيور الذي نهل من نبع المدرسة البورقيبية وكرس كل حياته لخدمتها بعد أن إنخرط فيها منذ شبابه الأول وأخلص لها العمر كله وهو نفس ما ينطبق على السيد محمد الناصر،لذلك فإن رابطا وجدانيا أساسه الأول حب الوطن يربط الرجلين منذ سنوات.

إن مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام،بعد سنوات من التألق عبر تنظيم تظاهرات علمية وثقافية وإعلامية ملتصقة بالشأن الوطني ومشاغل الناس وخاصة فئة الشباب،ولأنها إكتسبت من الخبرة وكذلك من الشرعية ما يجعلها جديرة بتكريم رجل من قامة محمد الناصر الذي خير أن يقدم عصارة تجربته في كتاب وفي ذلك دلالة هامة وهي إيلاء الرجل القيمة الأبرز للكتاب كرمز للمعرفة والثقافة والإعلام،وهو كذلك رفع لشأن العلم والمعرفة عبر تقديم كتاب تقبله القارئون بكل لهفة ونفذت نسخ طبعته الأولى بكل سرعة وهو أمر علق عليه السيد علي الشايب بالقول »إن أحسن ما نقدمه لرجل خدم الوطن لسنوات طوال بكل صدق وإخلاص وأقتدار وهو إعلان شأن كتاب وضع فيه خلاصة تجربته السياسية والإنسانية ».

هذا اللقاء كانت له أبعادا أخرى عديدة تمثلت خصوصا في تلبية الناس لدعوة مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام وقد حضر من وقعت دعوتهم وكذلك عدد ممن لم تقع دعوتهم وبلغهم خبر هذا التكريم وهو أمر مثلج للصدر باعتبار الظرف السياسي الصعب، وكذلك باعتبار تراجع كل ما هو ورقي في إهتمام الناس فلا الجريدة باتت تغري ولا الكتاب حافظ على أهميته.ولكن رغم كل ذلك كان العدد جديرا بالاهتمام وكان إقبال الناس على كتاب السيد محمد الناصر »جمهوريتان،تونس واحدة »خير دافع للمؤسسة كي تواصل على نفس النهج وهو إعلان مكانة الثقافة والفكر والإبداع والسير على نفس النهج الوطني وهو خدمة البلاد والعباد عبر تكريم قيمة المعرفة والعمل ونكران الذات والإنخراط في الشأن الوطني العام دون حسابات سياسية ضيقة.كما كرمت مؤسسة علي الشايب العلماء والمفكرين وأصحاب التجارب الرائدة.كرمت يوم 20 نوفمبر 2021 أحد أبناء تونس وأحد أعمدة دولة الإستقلال الأستاذ محمد الناصر على أمل أن يتواصل نشاط المؤسسة بنفس القناعات والتوجه.

هذا عن الحدث في حد ذاته،أما عن الكتاب وهو جوهر الموضوع في هذا المقال فإنه يندرج ضمن المخطوطات السياسية التي تؤرخ لشخص تولى مسؤوليات قيادية في الدولة ومن خلاله يقع التأريخ لفترة معينة من تاريخ أمة أو شعب أو وطن وهو أمر عادة ما يقبل عليه السياسيين في نهاية مسيرتهم ولنا في تونس تجارب عديدة في هذا الشأن إزدادت كما وكيفا بعد 14 جاني 2011 وذلك بإتساع مساحة الحرية وسهولة النشر.ولكن ما قدمه الأستاذ محمد الناصر في كتابه هذا هو أمر مختلف عن غيره من التجارب وذلك لأسباب عديدة أولها ما عرف عن الرجل من صدق ودقة وصرامة في كامل أطوار حياته السياسية ثم أنه رجل تحمل مسؤوليات عديدة ومتنوعة على المستويين الوطني والدولي وهذا هو الأهم،فقد عايش محمد الناصر تحولات سياسية هامة سواءا زمن الفترة البورقيبية أو ما بعدها وقد أهلته هذه الصفات كلها لأن يعود إلى الحياة السياسية بعد 14جانفي2011 ولأن يكون في صدارة الأحداث ويتحمل أكبر المسؤوليات في الدولة في فترة صعبة ومتقلبة.

كل هذه المعطيات تجعل من كتاب محمد الناصر وثيقة تاريخية ذات أهمية قصوى ولا شك أن الدارسين والباحثين والمؤرخين سيعتمدونها مستقبلا في بحوثهم ودراساتهم ولا شك كذلك في أن مؤسسة علي الشايب للعلم والثقافة والإعلام ستواصل رعايتها لكل ما هو جيد ومفيد للوطن والشباب بالدرجة الأولى.

*نص علي بن عمر



						
						
						
		

كيف فقدت الدولة التونسية قدرتها على التفكير والاستشراف ؟

كيف فقدت الدولة التونسية قدرتها على التفكير والاستشراف ؟ كيف خسرنا منذ سنوات قدرتنا على قراءة

واقعنا وفهم المتغيرات الدولية وضبط الرؤى والبرامج والسياسات الملائمة ؟
كيف لم نعد قادرين على التفكير والإبداع في ضبط وصياغة السياسات والبرامج ؟ كيف فقدنا القدرة على ضبط التحولات الكبرى في المنعطفات التاريخية الأساسية؟
هذه الأسئلة أقضّت منذ سنوات مضجعي وتجتاح تفكيري وتؤرق هذه الأسئلة منامي خاصة في الظروف الحالية وأمام الأزمات المتراكمة والتي تتطلب أكثر من أي وقت مضى قدرة على التفكير لاستنباط الحلول وفتح آفاق جديدة لتجربتنا السياسية .
وفي رأيي فإن حدود الأزمة التي تعيشها بلادنا لا تقف على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل تمتد كذلك إلى قدرة الدولة على التفكير وبناء التصورات والبرامج واستنباط الحلول . ولعل الأزمة الأخيرة هي الأخطر فقد عرفت بلادنا في تاريخها الحديث ومنذ الاستقلال إلى يومنا هذا عديد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية اذكر منها الأزمة المالية لسنة 1957 عندما قررت الدولة الحديثة الخروج من الفضاء المالي للفرنك الفرنسي وصك الدينار كعملة جديدة للدولة المستقلة .كما يمكن أن نذكر عديد الأزمات الأخرى كفشل تجربة التعاضد في نهاية الستينات وانتفاضة 26 جانفي 1978 والأزمة الاقتصادية لسنة 1984 ثم النهاية العصيبة لحكم الرئيس الأول الحبيب بورقيبة وصولا إلى انحراف النظام السابق واندلاع الثورة في جانفي 2011.
لم يخل تاريخنا القصير من الأزمات والهزات الكبرى على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إلا أنه – وفي كل هذه الأزمات – كانت الدولة التونسية من خلال مؤسساتها قادرة لا فقط على تجاوزها على المستوى الآني بل جعلتها فرصة لفتح آفاق جديدة لتجربتنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
وتشكل وضعية بلادنا اليوم استثناء لهذه التقاليد ولتجربة مؤسساتنا في التعاطي مع الأزمات . فقد عجزت بلادنا منذ سنوات عن فهم التحولات الكبرى التي يمر بها العالم والتحديات التي تعيشها بلادنا وعلى وضع السياسات والتصورات الكبرى لفتح آفاق جديدة لتجربتنا . وفي رأيي هذه المسألة مؤسساتية وهيكلية وبالتالي لا تعني هذه القراءة حكومة بعينها أو وزيرا أو مسؤولا في الدولة دون غيره بل اعتقد جازما أن القضية اشمل وأعمق وتهم الشلل والعجز اللذين أصابا مؤسسات الدولة وجعلاها غير قادرة على فهم الثورات المتلاحقة التي تهز بلادنا وبناء التصورات لمجابهتها وإعطاء جرعة الأمل الضرورية لبناء ثقتنا في المستقبل .
والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف وصلت بلادنا إلى هذا المستوى من العجز والوهن ؟ كيف فقدت مؤسساتنا قدرتها على التفكير والخلق والإبداع وهي التي كانت سباقة في هذا المجال ؟ كيف عجزنا عن الإجابة على التحديات الراهنة والخروج من الأزمات الكبرى التي نعيشها؟
وقبل محاول الإجابة عن هذه الأسئلة الأساسية سنحاول العودة إلى تجربتنا التاريخية وتميز الدولة التونسية على عديد البلدان الأخرى ببناء مؤسسات قادرة على التفكير واستشراف المستقبل لبناء التصورات والرؤى الإستراتيجية .
• الدولة التونسية والقدرة على التفكير والاستشراف
مسألة قدرة الدولة على التفكير مسالة عامة تهم عديد القطاعات والمستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .وسنقتصر في هذا المقال على جانب واحد وهو الجانب الاقتصادي .
وقد سارعت الدولة التونسية منذ السنوات الأولى للاستقلال إلى بعث المؤسسات الفكرية والفنية القادرة على التفكير في التحديات الاقتصادية وضبط السياسات والبرامج القادرة على تجاوزها. فبعثت إدارات التخطيط والتحاليل الاقتصادية ومؤسسات الإحصاء وغيرها من المؤسسات المختصة في هذا المجال.
وقد وضعت على رأس هذه المؤسسات أهم الكفاءات الوطنية ودعمتهم بخبراء أجانب في إطار التعاون الفني بين بلادنا وبعض البلدان الأخرى والمؤسسات الدولية .
وقد أعطت هذه المؤسسات الجديدة قدرة كبيرة لبلادنا في ميدان التحليل الاقتصادي التخطيط وضبط البرامج الاستشرافية الكبرى .
ويمكن لنا أن نشير إلى بعض الأمثلة لهذه البرامج التي تؤكد القدرة السريعة التي اكتسبتها الدولة التونسية في هذا المجال .
لقد اشرنا إلى القرار الشجاع الذي اتخذته الدولة التونسية في 1 نوفمبر 1958 بالخروج من الفضاء المالي الفرنسي وصك الدينار التونسي .لم يكن هذا القرار سهلا وقد حاولت السلطات الفرنسية إرباكه بكل قواها وخاصة دفع رؤوس أموالها للخروج من البلاد آملة إدخال النظام البنكي التونسي الهش في دوامة مالية تؤدي إلى سقوطه.
إلا أن هذه المحاولات كانت نتائجها عكسية .فقد دفعت مجموعة من الشباب العائدين لتوهم من فرنسا حيث أتموا تعليمهم في المجال الاقتصادي والملتفين حول السيد الهادي نويرة إلى رفع التحدي بكثير من الجرأة والشجاعة لتتمكن بلادنا من صك عملتها الوطنية .
وكان نجاحنا في إيجاد الدينار أول الانتصارات الاقتصادية على الاستعمار .
كما يمكن أن نشير إلى تجربة التعاضد التي وضعتها الحكومة في بداية الستينات .لقد وجه عديد المسؤولين السياسيين والاقتصاديين الكثير من النقد لهذه التجربة وخاصة عند انتهائها وإيقاف السيد احمد بن صالح العقل المدبر لهذه المرحلة الاقتصادية والسياسية .إلا انه وبالرغم من هذا النقد يمكن لنا أن ننفي عديد الجوانب الهامة لهذه التجربة. وأولها وضع مؤسسات التخطيط والتي ستكون لعقود طويلة مركز صياغة البرامج والاختيارات الاقتصادية الكبرى لبلادنا.
كما كانت هذه التجربة وراء بناء النواتات الأولى للصناعة الوطنية التي ستساهم في بناء الاقتصاد الوطني وقطع علاقات التبعية مع الاستعمار .وستقوم هذه التجربة ببناء أقطاب هامة للتنمية في اغلب جهات الجمهورية والتي ستكون وراء خروجها من التهميش .
ومع نهاية تجربة التعاضد ستعود مؤسسات الدولة في بداية السبعينات لبناء تجربة تنموية جديدة لازالت قائمة إلى حدّ الآن . وستكون بلادنا إلى جانب كوريا الجنوبية من أولى الدول في العالم التي ستخرج من هيمنة السوق الداخلية لتجعل من الانفتاح على الاقتصاد العالمي ودفع التصدير وجلب الاستثمارات الخارجية من الركائز الأساسية لنمط التنمية الجديد.
كما ستكون مؤسسات الدولة من جديد جاهزة لمواجهة أزمة المديونية في بداية ثمانينات القرن الماضي . ولئن خضعت أغلب بلدان العالم الثالث لشروط المؤسسات المالية العالمية وبصفة خاصة صندوق النقد الدولي من خلال تطبيقها لبرامج التعديل الهيكلي (les programmes d’ajustement structurel) فإن بلادنا نجحت في فترة الوزير الأول السيد رشيد صفر في الصمود أمام الشروط المجحفة لهذه البرامج.فلئن قبلت وعملت على الحد من عجز الميزانية العمومية وعجز ميزان الدفوعات إلا أنها واصلت دعم القطاع الفلاحي والصناعي وحافظت على المؤسسات العمومية الكبرى .
ولم يمنع برنامج التعديل الهيكلي لسنة 1986 من مواصلة التخطيط والاستشراف وبناء الرؤى والتصورات الإستراتيجية لمستقبل النمو في بلادنا.
يمكن لنا أن نضيف أمثلة أخرى في المجال الاقتصادي أو المجالات الأخرى السياسية والاجتماعية والتي تشير بما لا يدع للشك على نجاح بلادنا ومؤسسات الدولة في بناء قدرة هامة على التفكير والاستشراف وبناء التصورات والرؤى الإستراتيجية .وهذه القدرات مكنتنا من رفع التحديات وتجاوز الأزمات والهزات العنيفة التي عشناها في تاريخنا الحديث.
إلا أن الواضح أن هذه القدرة تراجعت وتلاشت في السنوات الأخيرة وفقدت بلادنا الطاقة على قراءة الواقع وتحليل التحديات وضبط البرامج وتحديد التحديات .
وأصبح هذا العجز واضحا وجليا منذ الثورة حيث فقدنا تدريجيا قدرتنا وطاقاتنا لتصبح بلادنا كالمركب التائه في مهب الرياح العاتية والأمواج المتلاطمة .
وستأتي جائحة الكورونا وافتقارنا إلى برنامج إنقاذ ومشروع تنشيط حقيقي لتؤكد هذا العجز وهذا الفشل لمؤسسات الدولة في إيجاد البوصلة القادرة على إنقاذنا من الضياع .
• أزمة الكورونا ووهن مؤسسات الدولة
شكلت أزمة الكورونا أهم تحد للإنسانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وعجزت كبرى الدول واهم المخابر الصحية العالمية وعن إيجاد اللقاح الضروري لإيقاف التنامي السريع لهذه الجائحة.وإلى جانب انعكاساتها الصحية الرهيبة كان لهذه الجائحة انعكاسات اقتصادية خطيرة ليعرف الاقتصاد العالمي وكل بلدان العالم إحدى اخطر أزماته .
وقد شرعت اغلب بلدان العالم في ضبط برامج إنقاذ اقتصادي ضخمة لأجل إيقاف الانحدار الذي تعرفه ومنع تدحرجها نحو الهاوية.والى جانب الإنقاذ قامت اغلب بلدان العالم بوضع برامج تنشيط اقتصادي لإعادة الثقة ومن اجل وضع الاقتصاد على سكة الإقلاع والنمو من جديد .
وتزامنت في هذا المجال ثلاثة أحداث مهمة وهي اعلان رئيس الوزراء الفرنسي جون كستاكس (jean costex) على برنامج تنشيط اقتصادي للحكومة الفرنسية أطلق عليه تسمية «France relance» «فرنسا تنشيط أو دفع «،وتقديم مركز بحوث من جنوب إفريقيا لتقرير استشرافي مهم على بلادنا وبداية لجنة المالية في مجلس نواب الشعب لـ«مشروع قانون يتعلق بتنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الجبائي».
وهذه القراءة المقارنة – في رأيي- لهذا التقرير تؤكد الفرضية التي ندافع عليها في هذا المقال وهي تراجع وشلل قدرة مؤسسات الدولة التونسية على التفكير والاستشراف لا فقط مقارنة بدول كبرى كفرنسا بل كذلك بعض مراكز بحث في بلاد بعيدة عن بلادنا مثل جنوب إفريقيا .
لنبدأ من برنامج التنشيط الفرنسي وسنؤكد في هذه القراءة السريعة على جانبين مهمين. الجانب الأول وهو الشكل والذي أصبح في المجتمعات الحديثة ذا أهمية قصوى.فقد قام الوزير الأول الفرنسي بالإعلان عن هذا البرنامج في ندوة صحفية كبيرة وضخمة حضرتها كل وسائل الإعلام الفرنسية والعالمية. كما صاحب هذا الإعلان صدور كتاب يقدم أهم محتويات هذا البرنامج وتوجهاته الكبرى.كما قامت الفرق الإعلامية لرئاسة الحكومة الفرنسية بالترويج لهذا البرنامج غلى شبكة التواصل الاجتماعي .
ويمكن القول أنه من ناحية الشكل كان التقديم ناجحا حيث نجح البرنامج في جلب أنظار الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين وعامة الناس . ولهذا النجاح جانب سياسي هام والهدف منه بناء ثقة المجتمع وإيمانه بقدرة الدولة على حمايته أمام الجوائح والخروج من الأزمات والهزات السياسية والاقتصادية .
أما الجانب الثاني في تقييم هذا البرنامج فيخص المحتوى ومضمونه .وفي رأيي فإن أي برنامج اقتصادي لابد له أن يشمل خمس نقاط أساسية وهي الإطار العام ومنهجية الصياغة والأهداف الكبرى و الأولويات العملية والتكلفة والتمويل .
وقد اشتمل برنامج التنشيط الاقتصادي الفرنسي على هذه النقاط الرئيسية .ففي الإطار العام أكد البرنامج على الوضع الاقتصادي الخطير الذي يمر به الاقتصاد العالمي والأزمة الحادة التي يمر بها الاقتصاد الفرنسي . وذكر هذا البرنامج بجملة القرارات التي اتخذتها الحكومة الفرنسية منذ اندلاع الجائحة لإنقاذ الاقتصاد ليؤكد انخراطه في هذا المسار من اجل جعل هذه الأزمة نقطة انطلاق لبناء مشروع اقتصادي ونمط تنمية جديدين. والملاحظة الهامة التي يجب الإشارة إليها هي أن هذا العنصر كما كل البرامج ليس إنشائيا عاما بل قدم في كل أجزائه ومراحله معطيات مرقمة بكل دقة .
أما النقطة الثانية فتتضمن منهجية الصياغة فقد أكد البرنامج على المنحى التشاركي الذي انتهجته الحكومة في ضبطه من خلال نقاشات ومفاوضات معقدة وعسيرة مع كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين .
وتأتي الأهداف الإستراتيجية لهذا البرنامج في الجزء الثالث حيث وقع التأكيد على ثلاث مسائل أساسية وهي حماية المناخ ودعم تنافسية الاقتصاد والمحافظة على دعم التماسك الاجتماعي.وستشكل هذه الأهداف أساس البرنامج الحكومي وقاعدة إعادة بناء المشترك والجمعي للمجتمع الفرنسي .
وسيقوم البرنامج بترجمة هذه الأهداف الكبرى إلى أوليات محددة في كل مجال وستشكل أولويات العمل الحكومي والسياسات العمومية لبناء فرنسا لسنوات 2030.
أما المسألة الخامسة والتي تشكل حجر الزاوية في كل البرامج الاقتصادية فتهم كلفة البرنامج وطرق تمويله .وأكدت الحكومة الفرنسية أن تكلفة البرنامج ستصل إلى 100 مليار أورو أي قرابة %5 من الناتج المحلي الخام وقرابة %30 من ميزانية الدولة الأصلية لسنة 2025.
وقد أشار البرنامج إلى مصادر تمويل برنامج التنشيط والتي سيأتي في حدود 40 مليار أورو من الاتحاد الأوروبي.
صاحب الإعلان على هذا البرنامج شيء من النقد واعتبره بعض السياسيين مثل الوزير السابق ارنو مونتبوزع (Arnaud Montebourg) غير كاف لمجابهة آثار أزمة الكورونا .ولكن وبالرغم من هذه الانتقادات الطبيعية في مجتمع ديمقراطي فإن الحكومة الفرنسية نجحت في ضبط برنامج محدد وواضح المعالم من اجل مجابهة آثار الأزمة وبناء مشروع اقتصادي واجتماعي جديد.
التقرير الثاني الذي نود الإشارة إليه وقع نشره هذا الأسبوع من طرف مركز بحوث ودراسات مقره إفريقيا الجنوبية وهو مركز البحوث الأمنية (institut d’études de sécurité) وهذا التقرير بعنوان «la renaissance –les trajectoires possibles du développement de la Tunisie à l’horizon 2040» أو «النهضة – المسارات الممكنة للنمو في تونس لسنوات 2040».
وقد قام بإعداد الدراسة الهامة مجموعة من الباحثين في هذا المركز الذين قاموا بزيارة عمل وبحث إلى بلادنا التقوا بالعديد من المسؤولين والباحثين . وقام فريق البحث بإعداد هذه الدراسة حسب منهجية محددة اعتمدتها الدراسات التي قام بإعدادها في أغلب البلدان الإفريقية .
وبطبيعة الحال يمكن أن نوجه بعض النقد لهذا التقرير في بعض المسائل الدقيقة والتي كان يمكن تفاديها لو تضمن الفريق باحثا تونسيا . وبالرغم من بعض هذه الهنات لابد من الإشارة إلى جانبين مهمين في هذه الدراسة واللذين شكلا نقاط قوتها .الجانب الأول يهم المسح الدقيق للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في بلادنا منذ انطلاق الثورة إلى يومنا هذا . و تكمن أهميته في شموليته ودقته .وبالرغم من بعده وعدم معرفته والفته ببلادنا فقد نجح هذا التقرير في القيام بسمح دقيق لبلادنا قل متا وجدناه حتى في التقارير الرسمية لمؤسسات الدولة .
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو أين نحن من هذا الإنتاج الفكري وهذا الزخم الذي يعرفه العالم لضبط الرؤى والتصورات الكبرى لمجابهة أزمة الكورونا وللانخراط في التحولات الكبرى التي يعرفها العالم .
ويعطينا برنامج التنشيط الاقتصادي الذي يتم نقاشه في مجلس نواب الشعب جزءا من الإجابة عن هذه التساؤلات .
وفي قراءتنا لهذا البرنامج سنقف على الجانبين الشكلي والمضموني . أما من ناحية الشكل فان طريقة تقديم هذا البرنامج تشكل عجزا فادحا لمؤسسات الدولة على التعاطي مع الاختيارات الكبرى للدولة .فإلى حدّ اليوم لم يسمع التونسيون بهذا البرنامج الذي يهدف إلى إنقاذ الاقتصاد وإعادة بناء ثقتهم في الدولة الا من خلال بعض الأخبار المقتضبة التي تأتي من النقاشات حوله والتي شهدها مجلس نواب الشعب .
أما من ناحية المحتوي أو مضمون هذا البرنامج والذي من المفروض أن يكون نقطة ارتكاز وحجر الزاوية في سياستنا الاقتصادية فحدث ولا حرج .فعند دراسة هذا البرنامج نجد غيابا كاملا للإطار العام وللوضع الاقتصادي الذي تمر به بلادنا .ولفهم هذا الواقع يجب العودة إلى وثائق أخرى ومتفرقة من إعداد بعض الوزارات والمؤسسات الدولية .
أما مسألة المنهجية التي تمّ إتباعها في إعداد هذا البرنامج فهي كذلك غائبة في هذا التقرير.نفس الشيء يمكن لنا أن نضيفه للأهداف الأساسية والإستراتيجية لهذا البرنامج والتي تم تغييبها .
ويقتصر البرنامج على الأوليات الكبرى وهي التالية :
– إجراءات لتخفيف العبء الجبائي على المؤسسات ودفع الاستثمار
– إجراءات لإدماج الأنشطة والعملة المتأتية من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية
– إجراءات لمقاومة التهرب الجبائي ودعم الشفافية
– إجراءات لمزيد ترشيد تداول الأموال نقدا
– إجراءات لفائدة الجالية التونسية بالخارج
وعلى أهمية بعض الإجراءات والتي دافعنا عنها في عديد المناسبات فإن هذه الأولويات لا ترتقي إلى برنامج شامل لتنشيط الاقتصاد .فأغلب هذه الإجراءات شكلت أولويات كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة منذ الثورة إلى حدّ اليوم وبالتالي لا نرى خصوصية لهذا البرنامج تأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات الكبيرة لازمة الكورونا على اقتصادنا. كما أن هذه الإجراءات بعيدة عن التحولات الكبرى التي تعيشها بلادنا كالتحولات المناخية، والاقتصادية والاجتماعية .
ولعله من المهم – كذلك – الإشارة إلى الغياب الشامل والكلي لدراسة بعض الأرقام لتكلفة هذه الإجراءات وطرق تمويلها .
هكذا وفي الوقت الذي يعرف فيه العالم انتعاشة فكرية وسياسية ،تكتفي بلادنا بضبط جملة من الإجراءات الباهتة والتي لا يمكن أن تشكل برنامجا بالمعنى العلمي للكلمة .
ويبقى السؤال مطروحا عن أسباب هذا الوهن والعجز في مؤسساتنا .
• في أسباب الوهن وتراجع قدرتنا فعلى التفكير والاستشراف
للإجابة عن هذا التساؤل أردت الابتعاد عن التحاليل والقراءات السياسوية المباشرة.فأسباب هذا العجز لا تعود في رأيي لقصور في الحكومة التي أعدته أو الحكومة الجديدة التي تدافع عنه اليوم امام البرلمان .
فهذا القصور ليس بالجديد بل بدا في الظهور منذ بداية القرن ليصبح السمة الأساسية في بلادنا منذ بداية الثورة .
فهذا القصور يتجاوز الأشخاص والحكومات ويكمن في رأيي في مؤسسات الدولة المسؤولة عن التفكير والاستشراف والتي أصابها الشلل والوهن.والإجابة على هذا التساؤل تتطلب دراسة ضافية ومعمقة .لكن أريد الإشارة إلى أربع مسائل أساسية والتي تساهم في رأيي في هذا الوهن والعجز .
– المسألة الأولى هي غياب الرؤيا السياسية الجامعة لكل التونسيين بعد انحسار وتراجع الرؤيا الحداثية
– المسألة الثانية ترتبط بالضعف والوهن الذي أصاب مؤسسات الدولة بعد الثورة.
– المسألة الثالثة تهم القطيعة الحاصلة اليوم بين التفكير والبحث وصياغة السياسات العمومية ومن ضمنها التهميش الكبير للاقتصاديين
– المسألة الرابعة تهم التدخل المتزايد للمؤسسات الدولية في ضبط أولوياتنا وتصوراتنا الاقتصادية .
ولنا عودة لهذه القضايا:

المصدر : جريدة المغرب 13 سبتمبر 2020 العدد 2770

H.Bourguiba Junior raconte une page de l’histoire des relations entre la Tunisie et les U.S.A

Sans titre1

En effet, en février 1961, le président Kennedy venait de prêter serment et je fus le premier ambassadeur à lui présenter mes lettres de créance ;  nous nous connaissions depuis 1957, lorsque j’étais Conseiller d’ambassade  alors qu’il était sénateur.

Cette première mission -(1956-1957)- s’effectuait alors que l’on était en pleine guerre d’Algérie : Au printemps 1957, le sénateur J.F.Kennedy qui s’intéressait à ce problème voulut me rencontrer. JE lui  ai rendu visite au Sénat et j’ai répondu aux questions, nombreuses et pertinentes  qu’il  m’a posées. Quelques  semaines plus tard, il a prononcé, au Sénat, un discours qui eut un grand retentissement, à Paris et Alger d’où le gouverneur Robert Lacoste, furieux, déclara publiquement que c’était le «  petit con de Bourguiba Jr.qui avait écrit le discours de Kennedy » ! Quand l’agence   France-Presse me demanda mon sentiment  sur ces déclarations je répondis que le gouverneur Lacoste m’honorait beaucoup, en m’attribut la paternité de ce discours ; quant au sénateur Kennedy, il était assez grand pour avoir ses idées sur la France, sur la guerre d’Algérie et sur le monde, que de toute façon, je ne pouvais lui écrire ses discours, ne maitrisant pas suffisamment l’anglais !

Lorsque j’arrivai à la maison Blanche, on m’introduisit dans un salon d attente : une porte s’ouvrit et que je fus interpellé par un « Hello, Habib »  Le président Kennedy me traita très amicalement se souvenant de nos entretiens de 1957. Il me dit : « Je crois que nous vivons tous les deux, vous et moi , moment unique dans notre vie .Vous  êtes le fils d’un Président, ambassadeur auprès d’un Président, fils  d’un ambassadeur, et je ne sais pas comment faire pour recevoir vos lettres. Vous allez me l’expliquer ! » Je lui expliquai qu’il fallait faire semblant de les recevoir, faire semblant  de les ouvrir, de les lire, de les accepter et enfin, les confier à son secrétaire. C’est ainsi que je lui ai « appris » à recevoir des lettres de créance, entre deux sourires complices

Sans titre

En ce début de 1961, Washington, Bouillonnait, les yeux braqués sur les «  nouvelles frontières » que lui avait assignées très vite le Président Kennedy, qui avait réuni autour de lui, une équipe de jeunes talents tous azimuts. J’avais, de mon coté autour de moi une équipe  de grand qualité : Ismail Khalil, Farid Meherzi, Brahim Hayder ; chacun d’eux s’était arrangé pour se mettre dans les « bons papiers » de nombreuses personnes influentes ou proches du Président. Ainsi avions-nous accès, par des moyens indirects, rapides et faibles, à l’hôte de la maison Blanche.

J’ai eu l’avantage, lors de ma nomination en tant  que qu’ambassadeur de Tunisie aux États-Unis, succédant à Mongi Slim, de préparer la visite du président en Amérique du Nord, en mai 1961. J’ai failli rater l’arrivé de mon père à Montréal parce que je n’avais pas tenu compte des changements d’horaire d’été. Je suis arrivé juste à temps pour l’accueillir à l’aéroport et les choses se sont bien déroulées. Le gouverneur général  Vannier , à qui j’avais  présenté mes lettres de créance qeulques semaines plus tôt  a reçus avec beaucoup d’égards…

A ce sujet, me revient une anecdote amusante : le premier ministre  John Diefenbaker, avait déclaré devant le parlement canadien , qu’il avait l plaisir d’annoncer qu’il avait donné l’agrément à l’accréditation de Monsieur Habib Bourguiba Jr. Auprès du canada et, d’annoncer dans la foulée , l’invitation acceptée par le président Habib Bourguiba Senior ! pour la première et unique fois, on a tenue compte de moi comme la référence. J’avais été nommé le premier.

La visite fut un succès au Canada et trois jours plus tard, ce fut la grande réception à Washington.

Ahmed Noureddine, vie d’un patriote

par Ali Noureddine

L’hommage d’un fils

Militant au sein du Néo-Destour auquel il adhère dès sa création, en 1934, Ahmed Noureddine fait partie de cette génération de patriotes qui ont participé à mettre sur pied un état moderne sous l’impulsion du président Bourguiba.
Professeur de physique-chimie à Sfax (1940-1944), et à Sousse (1945-1958), puis  proviseur, il fut associé à l’équipe qui, autour de Mahmoud Messaadi, pensa et mit en œuvre la réforme de l’enseignement de 1958, celle qui a permis à tous les Tunisiens d’accéder à l’instruction.
Le président Bourguiba le nomma, par la suite, secrétaire d’État aux Travaux publics et à l’Habitat, poste qu’il occupa durablement du 2 janvier 1959 au 7 novembre 1969 avant d’être désigné ministre de l’Éducation nationale, pour une courte période (7 novembre 1969-30 décembre 1970), ambassadeur en Italie (janvier 1970-novembre 1972), puis en Algérie (19 novembre 1972-septembre 1973).
Président de la municipalité de Sousse de 1957 à 1971, il contribua enfin, avec les équipes municipales successives, à mettre en valeur la « Perle du Sahel », en particulier par la réhabilitation de son patrimoine architectural et une politique régionale d’essor touristique.

Ce livre n’est pas à proprement parler une biographie, mais le récit de séquences de vie d’Ahmed Noureddine, restituées par son fils. Y sont rapportés les « moments forts » de l’itinéraire d’un homme respecté, qu’ils soient d’ordre privé ou public, par exemple la crise de septembre 1969 et ce qui allait devenir l’ « affaire Ben Salah ». D’une probité et d’une intégrité morale et matérielle exemplaires, ce haut-responsable des années pionnières du développement de la Tunisie des années 1960 a toujours accompli ses diverses tâches, pédagogiques, ministérielles, municipales et diplomatiques, avec compétence, dévouement et abnégation.

Le ton donné à cet entretien rétrospectif, volontairement adopté par Ali Noureddine, historien de formation, est alerte, étayé par une série d’anecdotes amusantes ou dramatiques, mais aussi par des analyses de situation, et par des compléments d’information.

L’auteur, né en 1949, est professeur d’histoire contemporaine. Il a enseigné à l’École normale supérieure, puis à la faculté des Lettres de Sousse. Ses travaux de recherche portent sur l’évolution du Mouvement national tunisien dans le contexte de la crise économique des années 1930, et sur l’histoire des institutions judiciaires. Il est l’auteur d’articles parus dans divers ouvrages collectifs ou revues savantes tunisiennes et étrangères. Sa thèse de doctorat d’État a été publiée aux Éditions L’Or du Temps en 2001, sous le titre : « La justice pénale française sous le Protectorat : l’exemple du tribunal de première instance de Sousse (1887-1939) ».

alriadhiya

 

 

Connais-toi toi-même par Pr Touhami Garnaoui

1.            Pourquoi ce titre : « connais-toi toi- même » ? Cette injonction morale et épistémologique inscrite en grec ancien Γνῶθι σεαυτόν (Gnothi seauton)  au frontispice du Temple de Delphes, situé au pied du mont Parnasse, Socrate la reprend à son compte pour signifier que la philosophie ne désigne pas, comme chez les sophistes, l’acquisition d’un savoir, mais une manière de s’interroger, de se mettre en question, une forme de souci de soi.

Certes, « quand les élites ne parlent pas le langage de la majorité, elles risquent de ne pas se faire écouter ». C’est déjà le roi Juba II de Numidie qui le disait.

Cependant, un peuple qui ignore son passé accepte d’être un peuple soumis. Nous allons évoquer très brièvement ce passé précédent l’ère chrétienne, pour mettre en exergue notre antique disposition à la soumission, qui continuera au cours des siècles suivants, jusqu’à nos jours

2.            Ce sont les romains qui ont divisé le monde en Orient et en Occident, en axe du mal et axe du bien. Pour transmettre leur civilisation aux pays soumis, ils ont imposé des gouvernements collaborateurs pour bénéfice personnel, familial, ou de clan, sous les prétextes les plus variés, semant la division, l’ignorance et la peur, parmi leurs sujets. Rappelons ce jugement de Tacite (55/58 apr. J.C. – 117/120 apr. J.C.), dans « La vie de Giulio Agricola » :

« Le pire des maux : les Romains, dont l’arrogance tend en vain à freiner avec d’humbles soumissions. Prédateurs du monde entier, après avoir tout détruit, et ne pas trouver d’autres terres à dévaster, ils fouillent les mers. Avides contre l’ennemi riche, superbes contre le pauvre, jamais rassasiés ni de l’Orient, ni de l’Occident : ils sont les seuls à se jeter avec un égal acharnement sur l’opulence et sur la misère. Voler, massacrer, ravir, veut dire chez eux, avec une parole fausse, « empire ». Ils ont créé un désert et ils l’ont appelé paix ».

3.            Ceux, parmi nous qui avons étudié ce passé l’ont le plus souvent lu en français, dans une interprétation toute favorable d’abord aux romains, puis aux français et autres classiques occidentaux. Ces écrits ont généralement décrit nos ancêtres comme étant des barbares, des brigands, des pirates, et continuent encore à décrire les populations d’Afrique du Nord avec des attributs comme fellaghas, terroristes et autres termes peu élogieux. Alors que nous leur avons tout enseigné, l’habillement, l’agriculture, de vraies valeurs comme le courage, la solidarité, le respect et l’amour des femmes. Alors qu’on les a secourus, bon gré mal gré, dans les moments de difficultés militaires, depuis l’hospitalité accordée par Didon à Enée et à ses compagnons après les avoir sauvés du naufrage, à l’appui logistique donné par les populations de l’actuel Sahel à Jules César poursuivant les sympathisants de Pompéi, à l’aide donnée par le roi Juba II aux armées de Tibère, à l’hospitalité accordée à leurs émigrés, à la fin de la Ière Guerre mondiale, à l’enrôlement de nos paysans dans les armées alliées durant la deuxième guerre mondiale, à la logistique d’appui offerte aux forces d’invasion de l’Otan en Libye.

4.            Au contraire, les historiens parlent en termes élogieux des amis de Rome, de Massinissa et de Juba II, installés sur le trône pour services rendus à Rome.

Juba II, fils de Juba I, a été muni d’un royaume s’étendant de l’Africa ancienne, aux confins de la Maurétanie. C’était un roi raffiné, marié à Cléopâtre Séléna, fille de la grande Cléopâtre, un homme de lettres prestigieux, défini « Rex Literatissimus », philosophe, historien, géographe. Il parlait et écrivait en langue punique, en latin et grec. Parmi ses écrits : une « Description de la Libye », qui est allée perdue, et « De Expeditione Arabica », pour éclairer Auguste dans son dessein d’occuper alors l’Arabie. Il a installé sa nouvelle capitale à Cherchell qu’il a dotée de grands et beaux monuments. Il a poussé son exploration jusqu’aux Canaries et Madère (appelée alors Purpuraris, spécialisée en teinture pourpre).

5.            Arrêtons-nous encore un instant sur la figure de Juba II. Pénétré par le doute de comment se revendiquer d’un peuple berbère Numide aussi distant de la civilisation hellénique, à laquelle il est si attaché culturellement, « Dieu Amon, Déesse Tanit, implorait-il, je ne veux ni perdre mon identité, ni tolérer une captivité même si aussi raffinée … je suis Numide sans l’être, et je ne suis pas romain, même si j’en possède la culture et les goûts. Je suis comme cet enfant retrouvé qui cherche désespérément son propre lignage partout où c’est possible … ».

On s’est donc toujours heurté au racisme atavique colonial ; quant à nous, il nous a fallu le combattre de son intérieur en maîtrisant l’emploi de la langue où il s’exprime, puis en se faisant élire comme maire d’une petite commune rurbaine, une institution mieux apte à le combattre avec le plus large consensus démocratique.

6.            Tous les maux ne sont pas le fait de la colonisation. Partis les français, on nous a enseigné que nous étions « des républicains dont la langue est l’arabe et la religion l’Islam ». Cela fut répété par l’ancien chef de l’Etat qui vient de nous quitter, un homme dont les aïeux étaient italiens sardes chrétiens catholiques, mais qui se déclarait musulman malékite et se référait au Coran à chacune de ses déclarations.

7.            Notre passé remonte bien au-delà dans le temps. Précisément, à quelques millions d’années. On a certainement entendu parler de l’homme BRIMBA retrouvé à Kelibia, vieux de 2 millions d’années, ou de l’homme sapiens de Mechta-Arbi (Chelghoum el Aid, province de Mila, Algérie) qui remonte au néolithique, il y a environ 20.000 ans, progressivement éliminé par l’homme capsien. Cela, on le sait à travers des archéologues occidentaux. D’ailleurs c’est presque tout notre passé classique qui a été raconté par les historiens grecs ou latins.

8.            C’est Hérodote qui nous a décrit les premières populations qui ont habité l’Afrique du Nord : numides musulames, massiles et masésyles, maures, Gétules, Garamantes,… C’est encore lui, ainsi que Homère dans l’Odyssée, Strabon, Pline l’Ancien, Virgile dans l’Eneide, Polybe, Tite-Live, Plutarque qui nous ont parlé des phéniciens, de la reine Didon, et des guerres puniques. Jules César, Salluste et Tacite étaient les témoins ou les historiens avec certains des historiens cités précédemment d’évènements impliquant les royaumes berbères numides massiles de Iarba, Gaia, Massinissa, Micipsa, Gauda, Jugurtha, Jempsale, Juba I et Juba II, les royaumes numides masésyles de Syphax et Vermine, et les royaumes maurétaniens de Baga, Bocco I, Bocco II, Bogud I et Bogud II.

Plus récemment, l’italien Sabatino Moscati et l’allemand Theodor Mommsen ont apporté de très importants éclaircissements sur notre passé durant cette période phénicienne, carthaginoise, grecque et romaine.

9.            Les populations berbères n’ont connu que l’occupation et l’administration indirecte à la fois. Leurs royaumes n’ont jamais su pratiquement s’unir contre l’envahisseur. Les écrits racontent l’histoire de leurs divisions, pour raisons territoriales ou de successions, ainsi que les révoltes spontanées de leurs sujets jusqu’à l’anse du Niger, de leurs défaites et des triomphes romains à chaque période de crise. Les causes sont celles de toujours : l’arrivée de nouveaux colons et conséquente dépossession des meilleures terres, la politique de grands travaux d’urbanisation comme ceux à Cherchell, nouvelle capitale de Juba II, ou d’infrastructures comme la construction de la route Haidra – Gabès par la III ème Légion romaine d’Auguste et l’éloignement conséquent des populations vers les zones arides ; autre cause, la réactivation du marché des esclaves à un moment où la main d’œuvre métropolitaine commençait à faire défaut pour poursuivre les travaux d’urbanisation à Rome et de son embellissement. 

10.          En avançant dans la connaissance de notre Histoire, c’est le poète latin  Virgile qui nous apprend l’existence de Didon-Alyssa et nous chante la fondation par ses soins de Carthage (8 siècles avant Jésus Christ), en plein royaume berbère de Iarba.

11.          Hérodote nous parlera des guerres entre Grecs et carthaginois (du 6ème au 4ème siècle av. J.C)  pour la suprématie en Méditerranée.

12.          Après la naissance de Rome, Carthage va affronter trois guerres, appelées 1ère, 2ème et 3ème Guerres Puniques, et les perdre toutes les trois, de 249 à 146 av. J.C. La première opposera Hamilcar Barca aux romains en Sicile ; la deuxième opposera Hannibal aux romains en Espagne, en Italie, et en Africa, au cours de batailles restées légendaires. La défaite d’Hannibal grâce à l’intervention fortunée de Massinissa en appui aux forces de Scipion l’Africain, sera récompensée par les romains en lui accordant le Royaume de Numidie, avec un territoire comprenant l’Africa et s’étendant jusqu’au territoire oranais, mais tout en lui refusant l’entrée et la possession de Carthage, qui sera détruite au cours de la troisième Guerre Punique, sous le commandement militaire d’un autre Scipion dit l’Emilien. Son défenseur Hasdrubal avait choisi alors de trahir les siens, et de se rendre à Rome, avec armes et bagages, où il aurait vécu, dit-on, en citoyen libre jusqu’à sa mort.

Les sources historiques sont les auteurs latins Tite-Live, Polybe et Plutarque, le classiciste allemand Theodor Mommsen, et en mesure largement mineure, Gustave Flaubert dans Salambò.

13.          La société romaine est maintenant stratifiée : patrices, populares, colons, esclaves. La lutte va s’engager entre ces classes sociales pour la prise du pouvoir. Jules César (100 av. J.C – 44 av. J.C) écrira son épopée contre Marc Antoine, Pompée et ses sympathisants poursuivis d’Egypte, en Africa, en Espagne. Il finira assassiné par les conjurés Longino et Brutus à Rome, le 15 mars 44 av. J.C.

Avant de quitter l’Africa pour l’Espagne en 46 av. J.C. il divisera le pays en Africa Ancienne avec Carthage relevée de ses cendres, l’Africa Nouvelle qui empiète sur le royaume Numide, pour punir Giuba I, descendant de Massinissa, qui avait choisi de s’unir aux pompéiens contre César, et la Cirénaique. Il nommera comme proconsul, son commandant Salluste.

Salluste écrira, durant sa retraite, l’histoire des guerres de Jugurtha, guerres commencées comme guerres de succession entre lui et ses frères, petits frères et cousins (Massinissa, fils de Gaia et neveu de Ezalce, Numides Massiles, aura une quarantaine d’enfants dont 3 cités par Salluste : Micipsa, Mastanabaal, et Gulussa. A la mort de Massinissa le royaume passe à Micipsa, le plus ancien. Micipsa aura deux enfants : Aderbaal et Jempsale I, et adoptera avant leur naissance Jugurtha, frère de Gauda et fils de Mastanabaal). A la mort de Micipsa, Jugurtha prétendit le royaume pour soi. Rome fera de tout pour empêcher ce Saddam Hussein ante litteram de prendre le pouvoir. La guerre se terminera sur trahison de son allié le roi de Maurétanie Bogud qui le livrera aux romains. Jugurtha mourra dans des conditions atroces à Rome.

14.          C’est Tacite qui nous dira de Tacfarinas de manière ambiguë, malgré ses critiques envers la dure politique expansionniste romaine. En réalité l’action de guerre de Tacfarinas, qui commença en l’an 17 apr. J.C, sous l’empire de Tibère, successeur d’Auguste, représente, après des décennies d’insurrections, une nouvelle ligne politique rendue possible à partir de la formation d’une coalition entre tribus berbères, regroupant Numides Massiles, Masésiles, Musulames, Gétules et Maures. Il meurt en Maurétanie, au cours d’une bataille contre les forces du proconsul d’Afrique Publius Cornelius Dolabella en 24 apr. J.-C. Le roi Juba II, aide Rome protectrice contre Tacfarinas. Il meurt la même année 24 apr. J.C. Son fils Ptolémée lui succèdera avec l’approbation de Rome.

Le Radici del Gelsomino (Summary in italiano) scritto da Touhami Garnaoui

Il processo di massa, denominato “primavera araba” avviatosi in Tunisia il 14 gennaio 2011 e tutt’ora in corso, che ha richiamato il “risveglio sociale” o la rivolta contro i vecchi despotismi, o la riapparizione dell’ideologia di liberazione, si è trasformato immediatamente in “risveglio islamista”, favorito dalla crisi profonda del capitalismo finanziario, e dalle monarchie arabe, prodotti dal periodo coloniale. Tuttavia, i teorici dei movimenti islamisti non sono riusciti a fare, ad esempio, il lavoro intellettuale necessario per raggiungere in termini di modernizzazione, di progresso sociale e di dignità umana, la riflessione delle correnti dei teologhi della liberazione latino-americana

Nel caso della Tunisia, ogni risveglio è finito in tragedia, per due motivi, in particolare.

Il primo motivo è a carattere geografico. All’epoca dei poemi omerici e in quella di Erodoto

venivano indicate con il nome di Libia tutte le terre dell’Africa settentrionale ad Ovest del Nilo fino all’Oceano Atlantico. Gli antichi geografi l’avevano chiamata Africa Minor per distinguerla da tutto il resto del continente africano e perché si protende nel Mediterraneo occidentale come l’Asia Minore in quello orientale.

Gli Arabi, che avevano occupato l’Egitto e parte della Libia, denominarono Maghreb ossia Occidente quei altipiani dietro i quali vedevano tramontare il sole, e più tardi, quando già le avevano occupate e meglio le conoscevano, definirono in modo suggestivo Gesiret- el- Maghreb ossia Isola dell’Occidente tutta la regione compresa fra l’Oceano a Ovest, il Mediterraneo a Nord e ad Est, ed il Sahara a Sud, perché isolata per tre lati dai flutti marittimi e per il quarto dal gran mare di dune e di rocce del deserto.

In verità, non pare molto corretto definire il Maghreb una « Gesira ». Un’isola non è una terra chiusa; essa è circondata dal mare che la collega facilmente con altre terre, con altre civiltà, mentre il Maghreb, soprattutto all’epoca classica, era praticamente chiuso su tre lati. Era più facile approdare nel Maghreb che uscirne. La storia del Maghreb è quindi la storia dei potenti popoli invasori venuti da Oriente e da Occidente.

Terra ricca bramata, anche per continuità geografica, il Nord – Africa, ricco mosaico di spazi geografici e di formazioni sociali, è un teatro naturale di scontro tra Oriente e Occidente, alla ricerca di spazio, di ideologie e di interessi contrapposti. Paese incompiuto, il Maghreb è un sogno tra due civiltà, quella passata e quella dei nuovi conquistatori. Due modi di vita irriducibili l’uno all’altro. Un antagonismo che ha coinvolto e stravolto la natura, gli uomini e gli dei. La conquista territoriale, militare o pacifica, ai danni delle popolazioni locali, sempre considerata dai nuovi arrivati un atto d’incivilimento e di sottomissione dovuta al nuovo e vero Olimpo.

Il secondo motivo è a carattere istituzionale. Le formazioni sociali locali in Tunisia, così come in tutto il Maghreb, appaiono come un mosaico di popoli storicamente costretti a vivere separati, incapaci di vivere liberamente sotto un’unica bandiera, un unico senato che non sia straniero.

Nel Tell tunisino, ma soprattutto nella Cabilia e nell’Aures algerini, nel Rif marocchino, gli scambi con il resto del paese sono ridotti. E, tuttavia, queste popolazioni, con la loro mobilità, con la loro massa, si impongono alla pianura, alle coste marine, nella misura in cui queste regioni « civili » necessitano di uomini. S’impongono come forza lavoro e come reclute militari, ma spaventano come massa esclusa dai benefici e dai prodotti delle altre civiltà. Tutte le grandi civiltà del Mediterraneo hanno con loro un elevato debito di sudore e di sangue. Le mura puniche tremarono, invece, durante la famosa « Rivolta dei Mercenari » durata tre lunghi anni di devastazione e di umiliazione del senato cartaginese. Annibale perse la battaglia di Zama contro Scipione l’Africano, non tanto per il genio militare del romano, quanto per l’insufficienza numerica della cavalleria berbera rimasta fedele al Cartaginese; il resto della cavalleria fu messo dal traditore Massinissa agli ordini del Romano.

Faremo una distinzione tra i diversi popoli tra popoli della montagna, altri del deserto, altri delle oasi, altri degli altipiani e delle colline, e altri delle pianure.

La massa montanara, per esempio, tenuta nell’ignoranza, è soggetta facilmente all’inganno e al fanatismo. La demagogia e gli slogan fanno, in questi paesi tradizionalmente generosi e ospitali, massicce benché instabili conquiste. La loro popolazione passa dall’animismo africano, all’adorazione degli dei di Cartagine e di Atene, poi di quelli romani, al giudaismo, al cristianesimo con tutte le sue scuole, donatista, manichea, ariana, pelagiana, gnostica, priscillianista, origenista, all’islamismo sunnita, a quello sciita, mescolando fedi e riti, riadattandoli al proprio sistema di vita, cioè alla loro società e alla loro forma di economia. Per mancanza di dottori della fede e per effetto delle molte oppressioni subite e a cui rimangono tuttora esposti, là dove scarseggiano le risorse e i collegamenti, la popolazione è tanto ignorante di ciò che dovrebbe sapere da conservare a stento alcuni residui religiosi, valorizzando il verbo più dell’idea, il segno più del significato, il simbolo più del simboleggiato. « I santi e i loro ammiratori, scrive R. Montagne (« Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc ») li vediamo frammischiati a una folla di intriganti, di matti e di semplici di spirito ».

Le popolazioni berbere non montanare sono sommerse nel Sahara, in questo vasto spazio sovrabbondante e ostile, in vicinanza del Mediterraneo. Sebbene raramente il passaggio sia brusco, la linea divisoria, facile a tracciarsi su una mappa, coincide con il limite nord della lunga zona puntiforme dei palmeti, lentamente piantati dall’uomo.

L’aridità climatica e la sovrabbondanza degli spazi vuoti condannano l’uomo a un movimento lento ma perpetuo, molto oneroso. Immensità e vuoto, scarsità d’acqua, di pascoli e di combustibili, vale a dire povertà e denutrizione.

Le prime steppe cominciano con le case d’argilla e di fango. Le costruzioni di pietra, quando esistono, sono costruite per sovrapposizione di pietra a pietra, senza nessuna armatura; talvolta sono dei capolavori.

Non è stato sempre il nomade ad approfittare delle debolezze del sedentario. Il giudizio sulle sue razzie e le sue guerriglie (“rapinae”, “tumulti”), s’accompagnano da una ignoranza quasi totale della realtà semi – nomade, che possiamo definire come un modo di esistenza a fondo sedentario, ma comportando, per motivi di predominazione dell’allevamento estensivo, la necessità di disporre di vaste terre per il pascolo.

La storia è piena di esempi di misure coercitive e di attacchi portati contro i modi di vita tradizionale del nomade. Ricordiamo i trasferimenti di popolazioni operati a beneficio dei coloni romani, la politica di insediamenti militari ai confini delle province africane a seguito delle insurrezioni getuliche, e la costruzione della strada militare Ammaedra – Theveste – Capsa –Tacape per permettere alla III. Legione Augustea il controllo del territorio a sud della Tunisia e fino alla Piccola Sirte. I popoli interessati a questa importante via appartenevano alla potente confederazione dei Musulami che occupava le terre da pascolo che si prolungavano a nord – ovest fino alla Mauretania. Visto che una catena di “chott”, El Gerid, El Melghir, El Hodna, El Sherghi, circonda il sud dell’Africa, della Numidia e della Mauretania, iniziando dal golfo di Gabès, si capisce chiaramente fino a che punto il controllo romano stabilito sul primo tratto di questo percorso poteva minacciare gli itinerari tradizionali della popolazione della zona.

Le oasi, scrive Braudel ((La Méditerranée et le Monde méditerranéen à l’époque de Philippe II)), sono “minuscoli punti di appoggio…di concentramento di popolazione, vere città agricole dove le strade corrono parallele ai canali di irrigazione… L’oasi impone una costrizione totale.

L’uomo vi si logora in un clima ostile; è preda di una serie di epidemie, tra cui la malaria…La vita delle oasi esige un rifornimento continuo di uomini. Le oasi sahariane conobbero la schiavitù dei neri molto prima dell’America ».

Gli uomini degli altipiani e delle colline sono laboriosi, equilibrati, se non ricchi, almeno agiati ((i Barca, i Julius, i Khaznadar, il clan Ben Ali, etc.).). Famosa la grande pianure del Fahs, appoggiata tra il mare e le grandi pianure. Curate, attrezzate, irrigate, queste dolci colline sono tutte vegetazione. Ma le colture a terrazze, lungo il pendio, sono fragili, forzatamente in competizione fra loro: la vigna ai margini, l’ulivo e gli altri alberi un po’ dappertutto, in mezzo il grano, l’orzo, l’avena frammischiata di legumi, a secondo della richiesta di mercato.

Lontano dai centri abitati, osserva Braudel, “si stabiliscono le grandi proprietà a cultura estensiva…ma esige lunghi sforzi. Innanzitutto, il problema delle inondazioni.

L’acqua che ristagna dopo le grandi piogge torrentizie costituisce immense paludi…Donde le terribili febbri palustri, flagello delle pianure… Conquistare la pianura, quindi, significò anzitutto vincere l’acqua malsana e debellare la malaria. In seguito, riportarvi l’acqua, questa volta vivificatrice, per le necessarie irrigazioni…

Finalmente, la lotta per l’indipendenza ha portato alla creazione della repubblica tunisina che ha cercato di unificare questi popoli di diverse origine (berberi getuli a sud, numidi al centro, mauretani ad Ovest, arabi, turchi, greci, italiani, e diverse culture (mussulmani sunniti, chiiti, cristiani, ebrei) sotto un’unica bandiera, o più esattamente li ha assoggettati ad uno Stato, un quasi Stato, sotto “amministrazione indiretta” La repubblica non è stata una vera “res publica”, una cosa pubblica, ma una questione di clan avvicendatisi attraverso colpi di Stato, come una volta ai tempi del governo di Roma in Africa.

La cosiddetta “rivoluzione del gelsomino” ha dunque radici lontane che la cultura arabo-mussulmana ha insabbiate e che oggi tornano a galla sulla scia di questo tumultuoso movimento di massa che cerca la sua identità nel passato e che qui interroghiamo attraverso le dinastie leggendarie anche se mal note nel proprio paese, quelle di Massinissa, Giugurtha, Giuba I e Giuba II.

1.       Massinissa

Il numida Massinissa è cresciuto tra i ranghi dei Cartaginesi, ma finì per tradire il suo capo Annibale e per giurare fedeltà eterna a Roma, servendola con assoluta lealtà.

E’ facile immaginare Massinissa furioso contro il Senato Cartaginese, dopo aver lottato contro Sifax, re di Mauretania e rischiato la vita per i Cartaginesi, sulla base di accordi precedenti presi con suo padre Gaia, che prevedevano la creazione di un regno numida con lui stesso sul trono; nel mentre, Cartagine concludeva altri accordi con il rivale Sifax che aspirava anche lui a prendere la mano di Sofonisba, figlia di Asdrubale, figlio di Giscone, la bella ragazza della quale Massinissa era innamorato fin dai primi anni di scuola, situata negli alti quartieri di Cartagine. Non si era quindi più sentito legato dagli accordi con Cartagine, e aveva proposto a Scipione di passare armi e bagagli nelle file romane.

Scipione sbarca sulle coste settentrionali tunisine nell’anno 204 a.C. Dopo la morte di Sifax e la sconfitta di Annibale, Roma riconobbe effettivamente Massinissa unico re Numida, senza offrirgli, tuttavia, l’aiuto che gli avrebbe consentito di fare di Cartagine, la capitale del suo regno.

Ricevuto l’ordine del Senato di Cartagine di rientrare in patria, Annibale partì da Crotone, in Calabria, e giunse sano e salvo, malgrado tutte le insidie, a Leptis Minor (oggi Lemta). Era la prima volta che rimetteva il piede sul suolo patrio dopo una assenza durata 34 anni, da quando era partito per la Spagna in compagnia del padre nel 237 a.C.

La battaglia decisiva si svolse a Zama, una località non lontano dall’attuale città del Kef, e mai stata localizzata. Dopo un inizio vittorioso contro le truppe di Scipione, Annibale fu attaccato alle spalle da una numerosa cavalleria berbera numida condotta da Massinissa e da un tenente di Scipione. Per Annibale ci fu la sconfitta, e per Scipione il giorno di gloria (201 a.C.). A Massinissa, artefice della cattura di Siface e, in massima parte, della vittoria di Zama, veniva concesso il regno della Numidia, sotto protettorato romano, nei seguenti termini: « (è fatto) dono a Massinissa, oltre che del regno paterno, della fortezza di Cirta (in realtà una importante città, sede orientale del regno di Siface; attualmente Constantine) e delle altre città e territori che dal regno di Siface erano passati in potere del popolo romano » (Tito Livio). Roma riconobbe effettivamente Massinissa unico re Numida, senza offrirgli, tuttavia, l’aiuto che gli avrebbe consentito di fare di Cartagine, la capitale del suo regno. I romani avevano trovato l’uomo giusto al posto giusto. Era Massinissa, educato a Cartagine dilaniata dalle lotte politico – affaristiche, dove aveva avuto libero accesso nelle più importanti famiglie. Era, inoltre, un giovane pieno di talento militare e esperto di servizi segreti. ebbe rapidamente la capacità di convincere i vicini mauri e libici ad allearsi con lui contro i loro nemici comuni, i Cartaginesi e i Numidi di Siface. Era la prima associazione nella storia tra il Nord Africa diviso e l’Europa.

Il Nord Africa non troverà il tempo dello sviluppo. Presto Massinissa diventerà la pedina, l’uomo della provvidenza per eliminare Cartagine. Dopo essere stato l’uomo determinante nella sconfitta di Annibale a Zama, sarà l’esecutore della politica romana che porterà alla Shoah dei Cartaginesi per mano di Scipione Emiliano e per volontà del senato e del popolo romano.

2.       Giugurtha

Micipsa (doveva suonare   Mikipsa, in lingua numida: MKWSN), figlio di Massinissa, salì sul trono della Numidia alla morte del padre nel148 a. C. Il suo regno durerà trent’anni, fino alla morte nel 118 a. C.

Giugurtha, orfano di padre, fu adottato dal re Micipsa, quando aveva a pena dieci anni di età, verso il 143 a. C, prima della nascita dei propri figli del re, Aderbale e Jempsale.

Ecc., ecc.

Extrait du livre Les racines du jasmin écrit par : Dr Touhami Garnaoui

Le processus de masse, dénommée « printemps arabe », qui a démarré en Tunisie le 14 janvier 2011 et qui est toujours en cours, qu’on a voulu interpréter comme un « réveil social », comme une révolte contre les vieux despotismes, ou comme une réapparition de l’idéologie de libération, est rapidement apparu comme un « réveil islamiste », favorisé par la crise profonde du capitalisme financier, et des monarchies arabes, produit de la période coloniale.

Toutefois, les mouvements islamistes ne pouvaient pas, par exemple, réussir à faire le travail intellectuel nécessaire pour atteindre en termes de modernisation, de progrès social et de dignité humaine la réflexion des courants de théologiens de la libération latino-américaine.

Dans le cas de la Tunisie, chaque réveil a malheureusement échoué en tragédie, pour deux motifs en particulier.

Le premier motif est à caractère géographique. A l’époque des poèmes d’Homère et d’Hérodote, on indiquait par le nom de Libye toutes les terres de l’Afrique septentrionale à l’Ouest du Nil, jusqu’à l’Océan Atlantique. Les anciens géographes l’avaient appelé Afrique Mineure, pour bien la distinguer de tout le reste du continent africain, et parce qu’elle s’ouvre sur la Méditerranée occidentale, comme l’Asie Mineure s’ouvre sur la Méditerranée orientale. Les Arabes, qui avaient occupé l’Egypte et partie de la Libye, appelèrent « Maghreb » (c’est-à-dire Occident), les hauts plateaux derrière lesquels ils voyaient se coucher le soleil, et, plus tard, quand ils les avaient déjà occupé, et mieux connu, ils appelèrent de manière suggestive « Gésiret el Maghreb », c’est-à-dire, l’Île d’Occident, toute la région comprise entre l’Océan à l’Ouest, la Méditerranée au Nord et à l’Est, et le Sahara au Sud, parce qu’elle est isolée sur trois côtés par les flots maritimes, et sur le quatrième  côté par la grande mer de dunes et de rochers du désert. En vérité, il ne semble pas bien correct définir le Maghreb comme une « Gésira ». Une île n’est pas une terre fermée ; elle est entourée par la mer qui permet de la relier facilement à d’autres terres, à d’autres cultures, pendant que le Maghreb, surtout à l’époque classique, était pratiquement fermé sur trois côtés. Il était en outre plus facile d’entrer au Maghreb que d’en sortir. L’histoire du Maghreb est donc l’histoire de puissants peuples envahisseurs venus d’Orient et d’Occident.

Terre riche et enviée, mais aussi pour raison de continuité géographique, l’Afrique du Nord, riche mosaïque d’espaces géographiques et de formations sociales, est un théâtre naturel de choc entre Orient et Occident, à la recherche d’espace, d’idéologie et d’intérêts opposés. Pays inachevé, le Maghreb est un rêve entre deux cultures, celle passée et celle des nouveaux conquérants. Deux modes de vie irréductibles l’un à l’autre. Un antagonisme qui a impliqué et bouleversé la nature, les hommes et les dieux. La conquête territoriale, militaire ou pacifique, aux dépens des populations locales, a toujours été considérée par les nouveaux arrivants comme un acte de civilisation et de soumission nécessitée par le nouveau et vrai Olympe.

Le deuxième motif est à caractère institutionnel. Les formations sociales locales en Tunisie, tout comme dans tout le Maghreb, apparaissent comme une mosaïque de peuples contraints historiquement à vivre séparés, incapables de vivre librement sous le même drapeau, sous un seul parlement non étranger. Dans le Tell tunisien, mais surtout en Kabylie et dans l’Aurès algériens, et dans le Rif marocain, les échanges avec le reste du pays sont réduits. Toutefois, leurs populations, avec leur mobilité, leurs effectifs, s’imposent aux plaines, aux côtes maritimes, dans la mesure où ces régions urbanisées nécessitent de main d’œuvre, comme force travail et recrues militaires, mais qui effraient comme masse exclue des produits et des bénéfices des autres cultures. Toutes les grandes cultures de la Méditerranée sont débitrices de ces populations en fait de sueur et de sang. Les murs puniques avaient tremblé durant la fameuse « Révolte des Mercenaires » qui avait duré trois longues années de dévastation et d’humiliation du sénat carthaginois.

Hannibal perdit la bataille de Zama contre Scipion l’Africain, non pas tellement à cause du génie militaire du général romain, autant que par l’insuffisance de la cavalerie berbère restée fidèle au Carthaginois, le reste de la cavalerie ayant été dévoyé par le traitre Massinissa, et mis aux ordres du Romain.

Par la suite on distinguera les différents peuples en peuples des montagnes, ceux du désert, ceux des oasis, ceux des plateaux et des collines, ceux des plaines

Les peuples des montagnes, par exemple, tenus dans l’ignorance, sont facilement sujets aux tromperies et au fanatisme. La démagogie et les slogans font prise facile quoique instable auprès de ces gens traditionnellement généreux et hospitaliers. Ils passent de l’animisme africain, à l’adoration des dieux de Carthage et d’Athènes, puis aux dieux des romains, et du judaïsme au christianisme avec toutes ses écoles (donatiste, manichéenne, ariane, pélagienne, gnostique, priscillianiste, origéniste), à l’islamisme sunnite, à l’islamisme chiite, dans un mélange de foi et de rites, en les réadaptant à leur propre système de vie, c’est-à-dire à leur société et à leur forme d’économie.

L’absence de docteurs de la foi et suite aux nombreuses oppressions subies, et auxquelles elle reste encore exposée, là où les ressources et les voies de communication sont rares, la population est tellement ignorante des choses qu’elle devrait savoir, qu’elle conserve à peine quelques résidus de religion, en valorisant davantage la parole que l’idée, le signe que sa signification, le symbole que le symbolisé. « Les saints et leurs admirateurs », écrit R. Montagne (“Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc”), « sont confondus avec une foule d’intrigants, de fous et de simples d’esprit ».

1.       Massinissa

Le numide Massinissa, qui a grandi dans les rangs des Carthaginois, finit par trahir son chef Hannibal, et jurer fidélité aux romains jusqu’à sa mort en les servant avec loyauté.

Il est facile d’imaginer que Massinissa était furieux contre le sénat Carthaginois ; alors qu’il avait lutté contre Siphax, le roi de Mauretanie et risqué sa vie pour les Carthaginois, sur la base des accords passés avec son père Gaia qui prévoyaient la création d’un royaume numide qui lui aurait été confié, les Carthaginois ont conclu d’autres accords avec son concurrent Siphax prétendant à la main de Sophonisbe, fille d’Hasdrubal fils de Giscon, la belle jeune fille que Massinissa aimait depuis les premières années de l’école qu’ils fréquentaient ensemble dans les beaux quartiers de Carthage; il ne s’était donc plus senti lié par cet accord et proposa à Scipion de passer dans les files romaines. 

Scipion débarque sur les côtes septentrionales tunisiennes en l’an 204 av. J. C. Après la défaite et la mort de Siphax, Rome reconnut effectivement Massinissa comme seul roi Numide, mais sans lui offrir son aide pour faire de Carthage la capitale de son royaume.

Hannibal reçut l’ordre du Sénat de Carthage de rentrer au pays. Parti de Crotone en Calabre il put rejoindre, sain et sauf, malgré toutes les embuscades, la ville de Leptis Minor (Lemta). C’était la première fois qu’il remettait les pieds chez lui, après 34 longues années d’absence, de son départ en Espagne, en compagnie de son père Hamilcar, en 237 av. J.C.

La bataille décisive de la deuxième guerre punique fut combattue à Zama, une localité jamais retrouvée, qu’on dit proche de la ville du Kef actuel. Après un début victorieux contre les troupes de Scipion, Hannibal fut attaqué à ses arrière par une nombreuse cavalerie berbère numide conduite par Massinissa et un lieutenant de Scipion. Pour Hannibal c’était la défaite et pour Scipion le jour de gloire (201 av.J.C.). A Massinissa, artisan de la défaite de Siphax et, en grande partie, de la victoire de Zama, Rome a concédé le royaume de la Numidie, sous protectorat romain, comprenant le royaume de son père Gaia, de la forteresse de Cirte (capitale de Siphax, proche de l’actuelle Constantine, en Algérie), et d’autres villes et territoires du royaume de Siphax passés sous l’autorité romaine. Les Romains avaient trouvé l’homme juste au poste juste. C’était Massinissa, élevé à Carthage, divisée par les luttes poitico-affairistes, où il pouvait fréquenter librement les plus illustres familles. Il était, en outre, un jeune plein de talent militaire et d’intelligence. Il eut également la capacité de convaincre les maures voisins et les gétules de Libye de s’allier avec lui, contre leurs ennemis communs, les Carthaginois et les Numides de Siphax. On peut parler à juste titre de la première association entre l’Afrique du Nord et l’Europe. Mais l’Afrique du Nord ne trouvera pas le temps pour son développement. Massinissa sera de plus en plus le pion de Rome, l’homme de la providence pour éliminer Carthage : l’exécuteur de la politique romaine qui portera à la Shoah des Carthaginois par la main de l’autre Scipion dit Emilien, par la volonté et du Sénat et du peuple Romain.

2.       Jugurtha

Micipsa (prononcé : Mikipsa, en ancien langue numide : MKWSN), fils de Massinissa, succéda à son père comme roi de Numiie en 148 av. J.C., et régnera pendant près de trente ans, jusqu’à sa mort en 118 av. J.C.

Jugurtha, orphelin de père, fut adopté par le roi Micipsa, alors qu’il n’avait qu’une dizaine d’années, vers 143 av. J.C., avant la naissance des propres enfants du roi, Aderbale et Jempsale.

………

La civilisation carthaginoise ou civilisation punique - Carthage ...

Curriculum Vitae du Dr Touhami Garnaoui

L’attribut alt de cette image est vide, son nom de fichier est touhami-garnaoui-2.jpg.

Né le 14/11/1938 à Sousse (Tunisie)

double citoyenneté Tuniso – italienne

Email: touhami @virgilio.it

Etudes supérieures

•        Formation en économétrie, 1978, SOGESTA, Urbino (Italie)

•        Diplôme d’Etudes Supérieures de L’Ecole Nationale de Statistique et Administration Economique, Première Division (ENSAE), 1969, Paris

•        Licence Sciences Économiques, 1969, Paris

•        Une année en Sciences Politiques, 1967

•        Une année Lettres, Philosophie, 1966, Paris

•        Doctorat de 3ème Cycle en Mécanique des Fluides, 1964, Paris

•        Licence en mathématiques, 1961, Paris

Expérience professionnelle

•        Maire de Tarano (Rieti): 2004 – 2009

•        Chef de mission de la Coopération italienne au Dèveloppement (Ministero degli. Esteri) au Marocco: réalisation d’un plan de développement rural de la Province de Settat: 1993 – 1996

•        Trésorier de la Chambre Mixte Italo – Arabe de Commerce,  1989 – 1993, Rome

•        Cadre Supérieur du groupe d’Etat IRI: 1970 – 1988 : réalisation de :

  • deux plans de développement économique et social du Nord-Est et de Kinshasa (Congo, ex Zaire) ;
  • plan de développement du sud de la Tunisie et 1ère phase de Rejim Maatoug, Tunisie ;  centre CTMCCV à Tunis ;
  • plan de développement rural de la Province de Settat (Maroc)

•        Assistant Universitaire di mathématiques et de statistiques :

  • Strasbourg, 1965 – 1966 ;
  • Poitiers, 1966 – 1967;
  • Paris: 1967 -1969

•        Ingénieur en aérodynamique auprès de l’Office National d’Etudes et Recherches Aérospatiales (ONERA), 1964 – 1965, Châtillon/Bagneux

•        Professeur de lycée de mathématiques à Paris : 1961 – 1963